الحر العاملي
98
تواتر القرآن
كلّ آية يعلمها من الصّحابة من يزيد على عدد التّواتر وإن كان يجهلها بعضهم كما في هذا الزّمان مع القطع بالتّواتر . ولعلّهم خافوا أن يقتل جماعة يحصل بقولهم التّواتر ويكمل به ، فلا يبقى بعض الآيات متواترا ، هذا مع ما هو معلوم من كثرة الصّحابة وكونهم كانوا يزيدون على مائة ألف رجل بكثير فيستحيل عدم تواتر القرآن عادة يومئذ مع قطع النّظر عن الأخبار . وقوله : « فتتبّعت القرآن أجمعه » ليس بنصّ على انفراده بل تقدّم ما يدلّ على أنّهم « 1 » كانوا مشاركون في الجمع كثيرون ، بل تقدّم أنّه كان بحضور أكثر المسلمين بل كلّهم ، وإنّما كان زيد كاتبا أو بعض الكتبة . والأخبار والآثار تدلّ على أنّه كان في غاية الاشتهار ، ولو سلّمنا انفراده بالجمع والكتابة فذلك لا يخرج المتواتر عن كونه متواترا قبل وبعد ، كمن يكتب اليوم مصحفا وينقله من مصحف آخر ولا يلزم انقطاع التّواتر بذلك قطعا ، لأنّ الّذين وصل إليهم التّواتر منهم ، بقوا بعده وأخذ النّاس منهم لا عنه خاصّة . وقوله : « وجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة الأنصاريّ لم أجدها مع غيره » فجوابه أنّه لا يمتنع أن يكون مع ألف رجل قد حفظوها ، لكنّهم أرادوا أن يكتبوها من مكان هي مكتوبة ومقروءة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإنّ أكثرهم كانوا يعتمدون على الحفظ دون الكتابة ، ومع طول هذه المدّة فالأولى الرّجوع إلى الكتابة . وقد تقدّم ما يدلّ على أنّهم كانوا يعرفون كلّ آية مع من وعند من هي مكتوبة ؟ وكانوا يرسلون إلى من هي مكتوبة عنده وقد سمعها أو قرأها « 2 » على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإن كان في مسافة بعيدة . وبالخصوص آخر التّوبة والآية السّابقة من الأحزاب فإنّه تقدّم أنّهم كانوا يعلمونهما وتركوا لهما مكانا في المصحف ليكتبوهما فيه ، وهذه القصّة دلالتها أوضح ، ولا أقلّ من الاحتمال المانع
--> ( 1 ) - الأصل : أنّه ، والمختار ما في المتن . ( 2 ) - الأصل : أقرأها ، والمختار ما في المتن .